رمضان خميس الغريب
103
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وأورد رأيا آخر بصيغة التضعيف وهو أن المراد شرحه ليلة الإسراء والمعراج وأورد حديثا عن أبي بن كعب أن أبا هريرة يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول ما رأى من النبوة فاستوى رسول اللّه جالسا وقال : ( قد سألت يا أبا هريرة إني في الصحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل أهو هو فباستقبلانى بوجوه لم أرها قط وأرواحا لم أجدها من خلق قط وثياب لم أرها على أحد قط فأقبلا إلى يمشيان حتى أخذ كل واحد منهم بعضدي لا أجد لأحدهما مسا وقال أحدهما لصاحبه : ( أضجعه فأضجعانى بلا قصر وهصر فقال أحدهما لصاحبه أفلق صدره فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له أخرج الغل والحسد فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ثم هز إبهام رجلي اليمنى وقال أعد واسلم فرجعت بها عدو رقة على الصغير ورأفة على الكبير ) « 1 » . ويرى الشيخ - رحمه اللّه - أن هذا الحديث الشريف وما في معناه أشبه بحصانات أضفاها اللّه تعالى على رسوله - فجعلته من طفولته بنجوة قصية من مزالق الطبع الإنسانى ومن مفاتن الحياة الأرضية « 2 » وقد أكد هذا الرأي عندما تناول السورة الكريمة وقال : ( وشرح الصدر تم بما أفاء اللّه عليه من علم وأدب كما قال في موضع آخر : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 3 » « 4 » فالشيخ يرى أن الشرح هنا شرح معنوي وهو التهيئة لمعاني الإيمان العالية والبعد عن مزالق الطبع التي تنتاب الإنسان . 24 - رأيه في قول القارئ صدق اللّه العظيم : الشيخ الغزالي من خلال تتبع وجهات نظره في القضايا والمسائل سواء التي تتعلق
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 524 بتصرف يسير . ( 2 ) انظر فقه السيرة ص 74 - 75 بتصرف يسير . ( 3 ) النساء أية 113 . ( 4 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 526 .